الشيخ عبد الغني النابلسي
185
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
عن سبب انقطاعه في العام الماضي ، فقال كنت مشتغلا بشرح وضعته على التنوير لابن عطاء اللّه الإسكندري « 1 » ، فقال القرميّ إيتني به ، فأحضره إليه في مجلّدين ، فلمّا تأمّله الشيخ محمد القرمي ، سأله الشيخ إبراهيم ، فقال له أجدت وأحسنت ، لكنّي شرحت هذا الكتاب في بيتين كتبتهما على ظهر كتابك وهما هذان البيتان : ما تمّ إلّا ما يريد * فدع همومك واطّرح واترك خواطرك التي * شغلت فؤادك ، واسترح انتهى كلامه ، ثم جذبتنا أسرار هذا الشيخ المذكور ، وتمتّعت قلوبنا بما هنالك من البهجة والسّرور ، فدخلنا إلى داخل الزاوية المذكورة ، وتنعّمت أرواحنا بهاتيك الحفرة المعمورة ، وفتح لنا شيخ الزاوية بابا كان مقفلا ، ودخل بنا إلى روض أريض ترقص أغصانه بأنواع الحليّ والحلا ، وللّه درّ القائل ، من الأوائل : قد أتينا إلى الرياض صباحا * ونعمنا من الصّبا بأمان ورأينا خواتم الزّهر لمّا * سقطت من أنامل الأغصان ورأينا ذلك المقعد اللطيف ، والمجلس العالي المنيف ، ومكثنا ساعة لطيفة في ذلك القصر الشريف ، وقد فتحت تلك الشبابيك المطلّة على / هاتيك الجوانب المغنية عن التعريف ، ثمّ وعدته بالعود إليه ثانيا وخرجت لعنان المسير عنه ثانيا ، فودّعنا هاتيك الأماكن ، وتحركت منّا القلوب السّواكن ، فمررنا في الطريق على مزار السّادة المشهورين بالشهداء البدرية « 2 » ، فزرنا
--> ( 1 ) أحمد بن محمّد بن عبد الكريم ، أبو الفضل تاج الدين ، متصوف شاذلي من كبار الزهّاد ، وهو تلميذ أبي العباس المرسي وكتابه المشار إليه هو « التنوير في إسقاط التدبير » وقد طبع مرّات عديدة ، ومن كتبه الأخرى « الحكم العطائية » ، توفي سنة 709 ه ودفن في القاهرة . الأعلام 1 / 222 . ( 2 ) انظر : أجدادنا في ثرى بيت المقدس / 82 .